|
وكان الوحي الذي يأتيه
صلى الله عليه وسلم أنواعا : أحدها : الرؤيا .
قال
عبيد
بن عمر " رؤيا
الأنبياء وحي " ثم قرأ ( 37 : 102
)
إني أرى في المنام أني أذبحك
الثاني : ما
كان
الملك يلقيه في روعه - أي قلبه - من غير أن يراه كما
قال
صلى الله عليه وسلم
إن
روح القدس نفث
في روعي : أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها
وأجلها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله . فإن ما عند الله لا
ينال إلا بطاعته
الثالث أن
الملك يتمثل له رجلا فيخاطبه . وفي هذه المرتبة
كان يراه الصحابة أحيانا .
الرابع أنه
كان يأتيه مثل صلصلة الجرس وهو
أشد عليه . فيلتبس به
الملك . حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد . وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض وجاءه مرة وفخذه على فخذ
زيد بن ثابت
،
فكادت ترض .
الخامس أن يأتيه
الملك في الصورة التي خلق عليها . فيوحي إليه ما
شاء الله وهذا
وقع مرتين كما
ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة النجم .
السادس ما أوحاه الله له فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها .
قال ابن القيم
رحمه الله أول ما أوحى إليه ربه أن يقرأ باسم
ربه الذي
خلق . وذلك أول نبوته
صلى الله عليه وسلم .
فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره بالتبليغ . ثم
أنزل الله عليه
يا أيها المدثر قم فأنذر
فنبأه
باقرأ
وأرسله
بـ
يا أيها المدثر
ثم
أمره أن ينذر
عشيرته الأقربين . ثم
أنذر قومه . ثم
أنذر من حولهم من
العرب
. ثم
أنذر
العرب
قاطبة . ثم
أنذر العالمين .
فأقام بضع عشرة سنة ينذر بالدعوة من غير قتال ولا جزية . ويأمره الله بالكف والصبر . ثم أذن له في الهجرة وأذن له في القتال . ثم
أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن لم يقاتله . ثم
أمره بقتال المشركين حتى
يكون الدين كله لله .
|