البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسية » السيرة » المغـازي للواقـدي » شأن غزوة الفتح
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
إخفاء/ إظهار التشكيل    إظهار/ إخفاء رقم المجلد والصفحة
سابق تالي

المغازي للواقدي-الجزء الثاني
قَالَ فَحَدّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ قَبْلَ نِسَائِهِمْ ثُمّ قَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ فِي الْعِدّةِ فَرَدّهُنّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِذَلِكَ النّكَاحِ . وَأَسْلَمَتْ امْرَأَةُ صَفْوَانَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَزْوَاجِهِمَا ، ثُمّ أَسْلَمَا فَرَدّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نِسَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنّ إسْلَامَهُمْ كَانَ فِي عِدّتِهِمْ .
قَالُوا : وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْوَحْيَ فَرُبّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَيُكْتَبُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقْرَأُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَقُولُ كَذَلِكَ اللّهُ وَيُقِرّهُ . وَافْتُتِنَ وَقَالَ مَا يَدْرِي مُحَمّدٌ مَا يَقُولُ إنّي لَأَكْتُبُ لَهُ مَا شِئْت ، هَذَا الّذِي كَتَبْت يُوحَى إلَيّ كَمَا يُوحَى إلَى مُحَمّدٍ . وَخَرَجَ هَارِبًا مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكّةَ مُرْتَدّا ، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَمّا كَانَ يَوْمَئِذٍ جَاءَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرّضَاعَةِ فَقَالَ يَا أَخِي ، إنّي وَاَللّهِ اخْتَرْتُك فَاحْتَبِسْنِي هَاهُنَا ، وَاذْهَبْ إلَى مُحَمّدٍ فَكَلّمْهُ فِي ، فَإِنّ مُحَمّدًا إنْ رَآنِي ضَرَبَ الّذِي فِيهِ عَيْنَايَ إنّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ وَقَدْ جِئْت تَائِبًا . فَقَالَ بَلْ اذْهَبْ مَعِي . قَالَ عَبْدُ اللّهِ وَاَللّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَن عُنُقِي وَلَا يُنَاظِرُنِي ، قَدْ أَهْدَرَ دَمِي ، وَأَصْحَابُهُ يُطْلِبُونَنِي فِي كُلّ مَوْضِعٍ . فَقَالَ عُثْمَانُ انْطَلِقْ مَعِي ، - ص 856 - فَلَا يَقْتُلُك إنْ شَاءَ اللّهُ فَلَمْ يُرَعْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلّا بِعُثْمَانَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ أُمّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ وَتُرْضِعُنِي وَتَقْطَعُهُ وَكَانَتْ تُلْطِفُنِي وَتَتْرُكُهُ فَهَبْهُ لِي . فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنّمَا أَعْرَضَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْهُ إرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنّهُ لَمْ يُؤَمّنْهُ فَلَمّا رَأَى أَلّا يُقْدَمَ أَحَدٌ ، وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبّ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُقَبّلُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللّهِ تُبَايِعُهُ فِدَاك أَبِي وَأُمّي فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَعَمْ . ثُمّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلَهُ ؟ أَوْ قَالَ " الْفَاسِقِ " . فَقَالَ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ أَلَا أَوْمَأْت إلَيّ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ إنّي لَأَتّبِعُ طَرَفَك مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إلَيّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . وَيُقَالُ قَالَ هَذَا أَبُو الْيُسْرِ وَيُقَالُ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ وَقَائِلٌ يَقُولُ إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَعَلَ يَفِرّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلّمَا رَآهُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِأَبِي [ أَنْتَ ] وَأُمّي ، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمّ عَبْدِ اللّهِ يَفِرّ مِنْك كُلّمَا رَآك فَتَبَسّمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ أَوَ لَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمّنْهُ ؟ قَالَ بَلَى أَيْ رَسُولَ اللّهِ وَلَكِنّهُ يَتَذَكّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ - ص 857 - فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِسْلَامُ يَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ فَرَجَعَ عُثْمَانُ إلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَخْبَرَهُ فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلّمُ عَلَى النّبِيّ مَعَ النّاسِ .
وَأَمّا الْحُوَيْرِثُ بْنُ نُقَيْذٍ مِنْ وَلَدِ قُصَيّ ، فَإِنّهُ كَانَ يُؤْذِي النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَهْدَرَ دَمَهُ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَنْزِلِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ قَدْ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهِ وَأَقْبَلَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ يَسْأَلُ عَنْهُ ؟ فَقِيلَ هُوَ فِي الْبَادِيَةِ . فَأُخْبِرَ الْحُوَيْرِثُ أَنّهُ يُطْلَبُ وَتَنَحّى عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ عَنْ بَابِهِ فَخَرَجَ الْحُوَيْرِثُ يُرِيدُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ آخَرَ فَتَلَقّاهُ عَلِيّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَأَمّا هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ كُلّمَا بَعَثَ سَرِيّةً أَمَرَهَا بِهَبّارِ إنْ أُخِذَ أَنْ يُحْرَقَ بِالنّارِ . ثُمّ قَالَ إنّمَا يُعَذّبُ بِالنّارِ رَبّ النّارِ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ثُمّ اُقْتُلُوهُ . فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَانَ جُرْمُهُ أَنّهُ عَسّ بِابْنَةِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ زَيْنَبَ وَضَرَبَ ظَهْرَهَا بِالرّمْحِ - وَكَانَتْ حُبْلَى - حَتّى سَقَطَتْ فَأَهْدَرَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ دَمَهُ . فَبَيْنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ إذْ طَلَعَ هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَكَانَ لَسِنًا ، فَقَالَ يَا مُحَمّدُ سُبّ مَنْ سَبّك ; إنّي قَدْ جِئْت مُقِرّا بِالْإِسْلَامِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَقَبِلَ مِنْهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَخَرَجَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَتْ لَا أَنْعَمَ اللّهُ بِك عَيْنًا أَنْتَ الّذِي فَعَلْت وَفَعَلْت . فَقَالَ إنّ الْإِسْلَامَ مَحَا ذَلِكَ . وَنَهَى - ص 858 - رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ سَبّهِ وَالتّعْرِيضِ لَهُ . قَالَ حَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ كُنْت جَالِسًا مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَصْحَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ الْجِعِرّانَةِ ، فَطَلَعَ هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَمّا نَظَرَ الْقَوْمُ إلَيْهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللّهِ هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ رَأَيْته . فَأَرَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ الْقِيَامَ إلَيْهِ فَأَشَارَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ اجْلِسْ وَوَقَفَ عَلَيْهِ هَبّارٌ فَقَالَ السّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللّهِ ، إنّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَأَنّك رَسُولُ اللّهِ وَلَقَدْ هَرَبْت مِنْك فِي الْبِلَادِ وَأَرَدْت اللّحُوقَ بِالْأَعَاجِمِ ثُمّ ذَكَرْت عَائِدَتَك وَفَضْلَك وَبِرّك وَصَفْحَك عَمّنْ جَهِلَ عَلَيْك ; وَكُنّا يَا رَسُولَ اللّهِ أَهْلَ شِرْكٍ فَهَدَانَا اللّهُ عَزّ وَجَلّ بِك ، وَأَنْقَذَنَا بِك مِنْ الْهَلَكَةِ فَاصْفَحْ عَنْ جَهْلِي وَعَمّا كَانَ يَبْلُغُك عَنّي ، فَإِنّي مُقِرّ بِسُوءِ فِعْلِي ، مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ عَفَوْت عَنْك ، وَقَدْ أَحْسَنَ اللّهُ بِك حَيْثُ هَدَاك لِلْإِسْلَامِ وَالْإِسْلَامُ يَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ

سابق تالي
الموضوعات المرتبطة:
الفهارس المرتبطة: