البحث التفصيلي  |  البحث المتقدم

 
عربي     English     Français     Deutsch     Türkçe     Melayu     Indonesia    
الصفحة الرئيسية » السيرة » المغـازي للواقـدي » شأن غزوة الفتح
حجم الخط:
HyperLink
HyperLink
HyperLink
إخفاء/ إظهار التشكيل    إظهار/ إخفاء رقم المجلد والصفحة
سابق تالي

للواقدي-الجزء الثاني
قَالَ حَدّثَنِي وَاقِدُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، قَالَ قَالَ الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ذَكَرَ هَبّارًا قَطّ إلّا تَغَيّظَ عَلَيْهِ وَلَا رَأَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ سَرِيّةً قَطّ إلّا قَالَ إنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبّارٍ فَاقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمّ اضْرِبُوا عُنُقَهُ . وَاَللّهِ لَقَدْ كُنْت أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ وَاَللّهُ يَعْلَمُ لَوْ ظَفِرْت بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَقَتَلْته . ثُمّ طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَقُولُ سُبّ - ص 859 - يَا مُحَمّدُ مَنْ سَبّك وَأُوذِيَ مَنْ آذَاكَ فَقَدْ كُنْت مُوضِعًا فِي سَبّك وَأَذَاك ، وَكُنْت مَخْذُولًا ، وَقَدْ نَصَرَنِي اللّهُ وَهَدَانِي لِلْإِسْلَامِ . قَالَ الزّبَيْرُ فَجَعَلْت أَنْظُرُ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنّهُ لَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً مِمّا يَعْتَذِرُ هَبّارٌ وَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ قَدْ عَفَوْت عَنْك ، الْإِسْلَامُ يَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ . وَكَانَ لَسِنًا ، وَكَانَ يَسُبّ حَتّى يَبْلُغَ مِنْهُ فَلَا يَنْتَصِفُ مِنْ أَحَدٍ . فَبَلَغَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِلْمُهُ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَذَى ، فَقَالَ هَبّارٌ سُبّ مَنْ سَبّك
قَالُوا : وَأَمّا ابْنُ خَطَلٍ ، فَإِنّهُ خَرَجَ حَتّى دَخَلَ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ .
فَحَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى . قَالَ سَمِعْت أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ يَقُولُ فِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلّ بِهَذَا الْبَلَدِ أَخْرَجْت عَبْدَ اللّهِ بْنَ خَطَلٍ وَهُوَ مُعَلّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَضَرَبْت عُنُقَهُ بَيْنَ الرّكْنِ وَالْمَقَامِ . وَيُقَالُ قَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيّ ; وَيُقَالُ عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَيُقَالُ شَرِيكُ بْنُ عَبَدَةَ الْعَجْلَانِيّ ، وَأَثْبَتَهُ عِنْدَنَا أَبُو بَرْزَةَ . وَكَانَ جُرْمُهُ أَنّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَاعِيًا ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ ، فَكَانَ يَصْنَعُ طَعَامَهُ وَيَخْدُمُهُ فَنَزَلَا فِي مَجْمَعٍ فَأَمَرَهُ يَصْنَعُ لَهُ طَعَامًا ، وَنَامَ نِصْفَ النّهَارِ فَاسْتَيْقَظَ وَالْخُزَاعِيّ نَائِمٌ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا ، فَاغْتَاظَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ حَتّى قَتَلَهُ فَلَمّا قَتَلَهُ قَالَ وَاَللّهِ لَيَقْتُلَنّي مُحَمّدٌ بِهِ إنْ جِئْته . فَارْتَدّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَسَاقَ مَا أَخَذَ مِنْ الصّدَقَةِ وَهَرَبَ إلَى مَكّةَ ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ مَكّةَ : مَا رَدّك إلَيْنَا ؟ قَالَ لَمْ - ص 860 - أَجِدْ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِكُمْ . فَأَقَامَ عَلَى شِرْكِهِ وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ إحْدَاهُمَا فَرْتَنَا ، وَالْأُخْرَى أَرْنَبُ وَكَانَتَا فَاسِقَتَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ الشّعْرَ يَهْجُو رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَأْمُرُهُمَا تُغَنّيَانِ بِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَيْنَتَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَتُغَنّي الْقَيْنَتَانِ بِذَلِكَ الْهِجَاءِ . وَكَانَتْ سَارَةُ مَوْلَاةُ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ مُغَنّيَةً نَوّاحَةً بِمَكّةَ فَيُلْقَى عَلَيْهَا هِجَاءُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَتُغَنّي بِهِ وَكَانَتْ قَدْ قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَطْلُبُ أَنْ يَصِلَهَا وَشَكَتْ الْحَاجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا كَانَ لَك فِي غِنَائِك وَنِيَاحِك مَا يُغْنِيك فَقَالَتْ يَا مُحَمّدُ إنّ قُرَيْشًا مُنْذُ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ تَرَكُوا سَمَاعَ الْغِنَاءِ . فَوَصَلَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَوْقَرَ لَهَا بَعِيرًا طَعَامًا ، فَرَجَعَتْ إلَى قُرَيْشٍ وَهِيَ عَلَى دِينِهَا . فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَنْ تُقْتَلَ فَقُتِلَتْ يَوْمَئِذٍ . وَأَمّا الْقَيْنَتَانِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِقَتْلِهِمَا ، فَقُتِلَتْ إحْدَاهُمَا ; أَرْنَبُ أَوْ فَرْتَنَا ، وَأَمّا فَرْتَنَا فَاسْتُؤْمِنَ لَهَا حَتّى آمَنَتْ وَعَاشَتْ حَتّى كُسِرَ ضِلَعٌ مِنْ أَضْلَاعِهَا زَمَنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَمَاتَتْ مِنْهُ فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سِتّةَ آلَافٍ دِيَتُهَا ، وَأَلْفَيْنِ تَغْلِيظًا لِلْجُرْمِ .
قَالُوا : وَأَمّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنّهُ كَانَ مَعَ أَخْوَالِهِ بَنِي سَهْمٍ - كَانَتْ أُمّهُ سَهْمِيّةً - فَاصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي نَدَامَى لَهُ فَأَتَى نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ اللّيْثِيّ ، وَعَلِمَ بِمَكَانِهِ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ وَهُوَ ثَمِلٌ يَتَمَثّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَنْشَدَنِيهَا ابْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ - ص 861 -

دَعِينِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إنّي رَأَيْت الْمَوْتَ نَقّبَ عَنْ هِشَامِ
وَنَقّبَ عَنْ أَبِيك أَبِي يَزِيدٍ أَخِي الْقَيْنَاتِ وَالشّرْبِ الْكِرَامِ
بِهِمْ أَرْسَتْ رَوَاسٍ مِنْ ثَبِيرٍ وَمِنْ ثَوْرٍ وَلَمْ تَصْمَمْ صَمَامِ
تُغَنّينِي الْحَمَامُ كَأَنّ رَهْطِي خُزَاعَةُ أَوْ أُنَاسٌ مِنْ جُذَامِ

فَضَرَبَهُ بِالسّيْفِ حَتّى بَرّدَهُ . وَيُقَالُ خَرَجَ وَهُوَ ثَمِلٌ فِيمَا بَيْن الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَرَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَهَبّتُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ حَتّى قَتَلُوهُ وَقَالَ شَاعِرُهُمْ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَخْزَى نُمَيْلَةَ رَهْطُهُ وَفُجّعَ إخْوَانُ السّنَاءِ بِمِقْيَسِ
فَلِلّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ إذَا النّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لَمْ تُخَرّسْ

وَكَانَ جُرْمُهُ أَنّ أَخَاهُ هَاشِمُ بْنُ صُبَابَةَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْمُرَيْسِيعَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ خَطَأً وَلَا يَدْرِي ، فَظَنّ أَنّهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَدِمَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَقَضَى لَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالدّيَةِ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَخَذَهَا وَأَسْلَمَ ثُمّ عَدَا عَلَى قَاتِلِ أَخِيهِ الْعُمَرِيّ فَقَتَلَهُ وَهَرَبَ مُرْتَدّا كَافِرًا يَقُولُ شِعْرًا . وَيُقَالُ قَتَلَهُ أَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَذَلِكَ أَنّهُ كَانَ فِي رَهْجِ الْعَدُوّ فَخَرَجَ يَطْلُبُهُمْ فَرَجَعَ وَلَقِيَهُ أَوْسٌ وَهُوَ يَظُنّ أَنّهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَهُ فَقَضَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِدِيَتِهِ عَلَى رَهْطِ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ - وَهَذَا أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ - فَقَالَ - ص 862 -
شَفَى النّفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا تُضَرّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ
ثَأَرْت بِهِ فِهْرًا وَحَمّلْت عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النّجّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ
حَمَلْت بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْت ثُؤْرَتِي وَكُنْت إلَى الْأَوْثَانِ أَوّلَ رَاجِعٍ

فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ دَمَهُ .

سابق تالي
الموضوعات المرتبطة:
الفهارس المرتبطة: